الشيخ الطوسي

288

التبيان في تفسير القرآن

قرا أهل الكوفة إلا عاصما " سكرى " بلا الف بسكون الكاف في الموضعين . الباقون " سكارى " . هذا خطاب من الله تعالى لجميع المكلفين من البشر يأمرهم بأن يتقوا معاصي الله لأنه يستحق بفعل المعاصي والاخلال بالواجبات العقوبات يوم القيامة . ثم اخبر " ان زلزلة الساعة " يعني القيامة " شئ عظيم " والزلزلة شدة الحركة على حالة هائلة ، ومنه زلزلة الأرض لما يلحق من الهول ، وكان أصله زلت قدمه إذا زالت عن الجهة بسرعة . ثم ضوعف فقيل : زلزل الله اقدامهم ، كما قيل : دكة ودكدكة ، والزلزلة والزلزال - بكسر الزاي - مصدر . والزلزال - بالفتح - الاسم قال الشاعر يعرف الجاهل المضلل ان الدهر * فيه النكراء والزلزال ( 1 ) وقال علقمة والشعبي : الزلزلة من اشراط القيامة . وروى الحسن في حديث رفعه عن النبي صلى الله عليه وآله انها يوم القيامة . والعظيم المختص بمقدار يقصر عنه غيره ، وضده الحقير . والكبير نقيض الصغير . وفي الآية على أن المعدوم يسمى شيئا ، لان الله تعالى سمى الزلزلة يوم القيامة شيئا ، وهي معدومة اليوم . وقوله " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت " قال الفراء والكوفيون : يجوز ان يقال : مرضع بلا هاء ، لان ذلك لا يكون في الرجال ، فهو مثل حائض وطامث . وقال الزجاج وغيره من البصريين : إذا أجريته على الفعل قلت أرضعت فهي مرضعة ، فإذا قالوا مرضع ، فالمعنى انها ذات رضاع . وقيل في قولهم : حائض وطامت معناه انها ذات حيض وطمث . وقال قوم : إذا قلت : مرضعة ، فإنه يراد

--> ( 1 ) تفسير الطبري 17 / 80